السيد تقي الطباطبائي القمي

4

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

بين العقلاء ولولاها لم يمكن اثبات حدود المفهوم في ذلك العصر وينسد باب الاستنباط لاحتمال الاختلاف بين المعنى الفعلي والمفهوم في ذلك الزمان . وفي المقام شبهة وهي ان تحقق البيع هل يتقوم بالقبول والاشتراء بحيث لا يصدق هذا المفهوم الا بعد تحقق القبول أم لا ؟ فان قلنا بتقومه به وعدم تحقق مفهومه الا به يلزم عدم صدق العنوان قبل القبول والحال ان البيع يتحقق من قبل البائع والقبول يتعلق به . وان شئت قلت يتوقف تحقق مفهوم البيع على قبوله من قبل المشتري والحال ان القبول فرع تحقق الايجاب ووجوده وبعبارة أخرى تحقق البيع يتوقف على القبول والحال ان القبول يتوقف على تحقق البيع فيلزم الدور وان لم نقل بتقومه به وقلنا بأن البيع يتحقق بلا تعلق القبول به يلزم كون البيع من الايقاعات ولا اشكال في أن البيع من العقود المتقومة بالايجاب والقبول فما الحيلة ؟ والذي يختلج بالبال أن يقال : البيع بماله من المفهوم يصدق ويتحقق بالانشاء من قبل البائع ولا يتوقف تحققه على القبول بل ربما يتعقبه القبول وأخرى لا يتعقبه ولكن لا اشكال في أن الأثر عند العقلاء يترتب على القسم الخاص وهو الايجاب المتعقب بالقبول من قبل المشتري والأدلة الشرعية كقوله تعالى « أحل اللّه البيع وحرم الربا » « 1 » ناظرة إلى ما يكون ممضاة عند العقلاء . مضافا إلى أنه لا اشكال في أن الايجاب وحده وبلا ضم القبول إليه لا أثر له ولا يكون موردا للامضاء فتحصل مما ذكرنا ان البيع لا يكون عبارة عن المبادلة التي تقوم بطرفين بل البيع عبارة عن تبديل عين

--> ( 1 ) البقرة : 275 .